محمدحسن القبيسي العاملي
15
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
وذلك لمدى أهمية بداية الكتاب ونهايته في ترسيخ معاني الكتاب . وتكريس قيمه وتشريعاته . فلنتأمل في كتاب اللّه وقرآننا الحكيم ، ولننظر ما هي كلمة البدء فيه وما هي كلمة الختام ، لنجد أول كلمة وآخر كلمة من القرآن . القرآن أول كلمة فيه بِسْمِ اللَّهِ وآخر كلمة فيه النَّاسِ يبدأ باسم اللّه ، وينتهي باسم الناس . فالقرآن كتاب يبتدأ من اللّه وينتهي إلى الناس . يبدأ بالمدح والثناء والشكر لله والاعتراف بربوبيته وحاكميته وسائر صفاته ، والاقرار له بالعبودية والخضوع له والاستعانة به واستمداد النصرة والهداية والقوة منه دعاء اليه ان يجعلنا من المهتدين ولا يجعلنا من المغضوب عليهم ولا الضالين . هكذا يبتدئ . . . وينتهي بالاستعاذة من اللّه ( برب الناس ، إله الناس ، ملك الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس . . . ) نستجير - به سبحانه وتعالى - من كل عوامل التضليل والخداع والتزوير ، ومن كل وسائل الغزو الفكري والتسمم الروحي ، والتخدير الاجتماعي ، - نستعيذ بالله الذي هو ملك الناس من خطر ( الخناس ) الذي يحرف الناس عن طريق اللّه والقرآن - وتدخل في الناس كل أجهزة - التضليل الفكري والتحريف الاعلامي . من هنا نجد القرآن له منطلقات ، من جهة منطلقه الأول والحقيقي هو ( اللّه ) ومنطلقه الثاني هو ( الناس ) . فالناس في العالم من اللّه وإلى اللّه يعودون ، واللّه مع الناس ضد أعداء اللّه والانسانية . فانطلاق القرآن من هذين المبدأين : ( اللّه والناس ) يعني انه يضرب